يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
243
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فالعام : نعت لذا وسابع : خبر ، وآيات : علامات ، توهمت : تفرست ، يصف دارا خلت من أهلها فتغيرت بعدهم ، فلم يعرفها إلا بآيات دلته عليها . وقوله في هذا الباب " لأن المبتدأ يعمل في ما بعده " . يعني أنه يرفع الخبر ، وفي الخبر قولان : أحدهما : أن المبتدأ يرفعه ، والآخر : أن الابتداء يرفع المبتدأ والمبتدأ والابتداء يرفعان الخبر . والظاهر من كلامه - في هذا الموضع - أن المبتدأ هو العامل ، وقد يجوز أن يريد بالمبتدأ أنه إذا كان إشارة ، عمل في ما بعده نحو : هذا وما جرى مجراه وإنما أراد أن يريك حالين في " منطلق " من المبتدأ ومن الفعل ، تقول : هذا منطلق ، فترفعه على الخبر ، ثم تقول : هذا زيد منطلقا فيصير حلا ، كما تقول ذهب منطلق فترفعه بالفعل ، ثم تقول : ذهب زيد منطلقا فتنصبه على الحال ، لأن " زيدا " قد حال بينه وبين الفعل ، فصار حالا قد ثبت فيها ، وصار فيها ، كما أن الظرف موضع قد صير فيه بالنية ، وإن لم تذكر فعلا ، فإذا قلت : فيها زيد ، فكأنك قلت : استقر فيها زيد ، وهنا أفصح سيبويه بنصب الظرف باستقر ، ثم شبه نصب الظرف بنصب عشرين لما بعده من اسم النوع المميز . هذا باب ما ينتصب لأنه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء ، قدمته أو أخرته وذلك قولك : فيها عبد اللّه قائم وقائما النصب على الحال وإعمال الظرف ، والرفع على الخبر وإلغاء الظرف . وأنشد النابغة : * فبت كأنّي ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع " 1 " فناقع : خبر " السم " ، وفيه لغو . ولو كان في غير الشعر لجاز ناقعا على الحال . الضئيلة : حية دقيقة قليلة اللحم يقل دمها ويشتد سمها ، وإنما ذلك من الكبر ، وطول مرور الدهر عليها . والرقش : المنقطة بسواد ، والناقع : الثابت ، ومعنى ساورتني : وثبت على يعتذر إلى النعمان ، ويصف أنه يبيت فزعا . وأنشد سيبويه للهذلي ، وهو المتنخل :
--> ( 1 ) ديوان النابغة 51 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 261 ، الكامل 3 / 130 ، شرح النحاس 191 ، شرح السيرافي 3 / 410 ، شرح شواهده ( 2 / 902 ، 819 ) ، حاشية الصبان 3 / 60 ، المقاصد النحوية 4 / 73 .